لن يمنح الطلاب الأجانب الذين يدرسون عبر الإنترنت في الجامعات الألمانية تأشيرات دخول إلى ألمانيا، وذلك بسبب جائحة كورونا. إلا أن هناك حالات تستدعي حضورهم الفعلي في قاعات المحاضرات، فما العمل؟

 

وزيرة التعليم الألمانية آنيا كارليتشيك: الطلاب الأجانب الذين يمكنهم إثبات عدم قدرتهم على حضور محاضراتهم عن طريق الانترنيت، على سبيل المثال بسبب الحضور الإجباري، يمكنهم دخول البلاد للبدء بدراستهم.
غير معلوم عدد الطلاب الذين يتأثرون بهذه القواعد الجديدة، ربما بسبب عدم معرفة تطور الجائحة حتى الآن.

 

غادر أكثر من 80 ألف طالب أجنبي ألمانيا منذ شهر نيسان/ أبريل الماضي، بعد إغلاق أبواب الجامعات والمكتبات بسبب جائحة كورونا. ومع رفع الحظر تدريجياً بدأت الأمور تتجه إلى طبيعتها وكثيرون يأملون في العودة إلى حياتهم خلال موسم الصيف. غير أن إعلاناً من الحكومة الألمانية ألقى بظلال من الشك على احتمال عودة الطلبة الأجانب إلى ألمانيا.

الطلاب من خارج دول الاتحاد الأوروبي يطلب منهم جلب “وثيقة حضور” من جامعاتهم الألمانية لغرض الحصول على تأشيرة دخول إلى ألمانيا، فالجائحة دفعت الجامعات إلى تقديم محاضراتها عن طريق الإنترنت، ولا تستدعي الحضور.

 

في هذا السياق تقول وزيرة التعليم الألمانية آنيا كارليتشيك إن “الطلاب الأجانب الذين يمكنهم إثبات عدم قدرتهم على حضور محاضراتهم عن طريق الإنترنت، على سبيل المثال بسبب الحضور الإجباري، يمكنهم دخول البلاد للبدء بدراستهم”. وأضافت “من يمكنهم التعلم عن طريق الإنترنت لن يُسمح لهم بدخول البلاد”. هذا الإعلان جاء قبل شهرين من بدء الفصل الدراسي الشتوي.

هذه الخطة مشابهة لما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن عن فعل الشيء نفسه للطلاب الذين يمكنهم الدراسة عن طريق الإنترنت. لكن الخطة تم تعديلها بعد أن واجهت انتقادات واسعة في الولايات المتحدة الأميركية. وبعد تراجع ترامب رحبت وزير التعليم الألمانية آنيا كارليتشيك قائلة إن “التعلم وتبادل الدراسة حتى في وقت الجائحة مهم جداً”. إلا أنها تحرم الآن الطلاب الأجانب من دخول البلاد بسبب الجائحة.

“حين توافق على طلب طالب دخول الجامعة في ألمانيا فعليك منحه تأشيرة دخول إلى البلاد”، يقول “كومار أشيش من اتحاد الطلبة الأجانب في ألمانيا. “هذا الأمر نفسه في الولايات المتحدة، لا أحد يمنع طالباً مسجلاً في جامعة في الحصول على تأشيرة”.

 

كاي غيهرنغ عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر يرى أن هذه “عوائق بيروقراطية أخرى”. وأضاف قائلاً: “لا يؤخذ بالحسبان أن الدراسة في الجامعة لا تعني حضور المحاضرات فقط، بل هي حول الحياة الجامعية وتعلم ثقافة المجتمع الألماني”.

 

مها الهيسي، معلمة اللغة الألمانية للأجانب في إحدى جامعات ميونيخ، كتبت على تويتر: “عندما يأتي الطلاب الأجانب إلى ألمانيا، فإن الأمر يتعلق بالحوار. يا له من عار، ألمانيا أن أبوابك ستبقى مغلقة”.

غير معلوم عدد الطلاب الذين يتأثرون بهذه القواعد الجديدة، ربما بسبب عدم معرفة تطور الجائحة حتى الآن. لكن ميشائيل فليك من الأكاديمية الألمانية للتبادل الدراسي يقول “بالنسبة للفصل الدراسي الشتوي تخطط الجامعات الألمانية إلى فتح فصول دراسية مختلطة، أي بحضور فعلي للطلاب ومحاضرات عن طريق الإنترنت. وبهذا يمكن للطلاب الذين يدرسون بهذه الطريقة من خارج الاتحاد الأوروبي العودة إلى ألمانيا”. ويوضح أن أغلب المحاضرات غير مخطط لها أن تكون كاملة عبر الإنترنت.

وأضاف بالقول: “بالتأكيد يمكنك الدراسة في الجامعات الألمانية والكليات من خارج ألمانيا عن طريق الإنترنت. لكن بالنسبة للدورات التعليمية فقط، لا يتوجد هناك حاجة لمنح تأشيرات دخول”. أما بالنسبة لأولئك الطلاب ممن يتوجه عليهم حضور دورات مختلطة، أي حضور فعلي وعن طريق الإنترنت فعليهم الحصول أولاً على “وثيقة حضور” من جامعاتهم بأسرع وقت ممكن.

 

إلا أنه يحذر من الظروف القادمة بسبب احتمال ظهور الموجة الثانية من الجائحة، خصوصاً وأن كثيراً من الطلاب يخطط للعودة إلى ألمانيا خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم.